الأمراض المزمنة ومنظومات الرّعاية
الصّحّيّة في الألفية الجديدة - تونس نموذجا
ع. بنصالح
مستشفى دوز ـ تونس
المصطلحات الأساسية
مرض مزمن Maladie
chronique , Chronic disease § مرض تنكّسي Maladie dégenerative , Degenerative disease §نشاط
بدني Activité
physique , Physic activity §
تدخين
Tabagisme Smoking §
عادة غذائية سيئة Mauvaise
habitude alimentaire , Poor eating habit
§ عامل إختطار
Facteur de risque
,Risk factor § جلطة Thrombose ,Thrombosis § بدانة Obésité , Obeisity § تحوّل وبائي , Epidemiologic transition Transition epidemiologique §
لقد شهدت السّنوات الاخيرة اي
بداية القرن الحالي تحولا في الاهتمامات الصحّية بجميع الدّول وذلك بعد الانتباه الى
خطورة الامراض المزمنة على المجتمعات وإنكشاف حقيقة اَثارها
المفزعة , الصّحيّة والإقتصادية و الإجتماعية والتي لم تجد الإهتمام الكافي من طرف واضعي السّياسات و البرامج للمنظومات الصّحّية لأغلب الدّول. اذ تبين
من خلال الإحصائيات العالمية ان نسبة الوفيات النّاتجة عنها تتجاوز نسبة 60% من
النسبة العامّة للوفيات لسكّان العالم. وإنّ نسبة 80% منها تقع
في الّدول ذات الدّخل المتوسط والمحدود. و ربع هذه النّسبة أعمارهم أقل من 60 سنة والذي يعتبر وفاة قبل الأوان(1).
ويعرّف المرض المزمن بأنهّ الإعتلال الذي يدوم لفترة زمنية طويلة من ثلاثة أشهرفأكثر,و في الأغلب لا يمكن الوقاية منه بالتلاقيح أو علاجه النّهائي بالعقاقير, والمساهم الرّئيسي في حدوثه هو السّلوكيات الإنسانية المضرّة بالصّحّة و بصفة خاصّة التّدخين ,غياب النّشاط البدني والعادات الغذائية الّسيئة. و ويكون أكثر شيوعا مع تقدّم العمر وهذا حسب تعريف المركز الوطني للإحصاءات الصّحيةّ الأمريكي (2)
ويستعمل أيضا مصطلح الأمراض غير المنقولة لتمييزها عن الأمراض المنقولة أو السّارية أو المعدية رغم تواجد بعض الأمراض المزمنة نتيجة العدوى كسرطان عنق الرّحم . سرطان الكبد و الإيدز.
و الأمراض الأكثر شيوعا هي إعتلالات القلب و الشّرايين ,السّرطان, السّكّري, إلتهابات الجهاز
التّنفّسي المزمنة, إلتهابات المفاصل...
و كشف تقرير المنظمة العالميّة
للصّحة لسنة2011 أن كلّ سنة يقدّر عدد الوفيات بسبب
أمراض القلب و الشّرايين17 مليون, تليها السّرطانات 7,6
مليون ثمّ أمراض الجهاز التّنفّسي المزمنة 4,2 مليون
و داء السّكّري 1,3 مليون. وهذه المجموعات الأربعة تمثّل 80% تقريبا من مجموع
الوفيات بالأمراض غير المنقولة ولديها نفس عوامل الإختطار ''facteurs de risque.''(3)
وعند اثارتها للمعضلة في تقريرها الذي نشرته سنة 2005 بعنوان '' الوقاية من الأمراض
المزمنة: الإستثمار الحيوي'' (1 ) و التي ترى فيه أنّ هذه المسألة
في إزدياد مطّرد وخطير و تعتبر تحدّيا جدّيا و جديدا لكافّة المنظومات الصّحية. طالبت المنظمة العالمية للصحّة الدّول بالعمل على تخفيض هذه النّسب و إنّ تخفيضا بنسبة 2 % سنويّا تكون حصيلته إنقاذ 36
مليون روح كلّ عام إلى حدود سنة 2015 وما يمثّل هذا من قيمة إقتصادية وإجتماعية و إنسانية.
نتيجة لهذا أطلقت المنظمة العالميّة للصّحة صيحة فزع من أجل الإهتمام بالأمر و محاولة إستدراكه و السّعي لإنقاذ ملايين الأرواح من سكان العالم من خلال وضع برامج وسياسات جديدة و فعّالة
للتّحكّم في هذه الأمراض بالعناية التّامّة
للمصابين بها و وضع البرامج الفعّالة للوقاية منها. والقيام بالدّراسات والبحوث اللاّ
زمة.
و ترى المنظمة أنّ جملة المعارف العلميّة المتوفرة لدى البشريّة اليوم كافية
للقيام بالمهمّة. وأهمّ الأمراض المزمنة التي أشار إليها التّقرير'' أمراض القلب و الشّرايين, الجلطة ,السرطان
,أمراض الجهاز التّنفّسي المزمنة ,السكّري, دون إغفال عدّة
أمراض أخرى (1).
و قد أقرّت و إعترفت عديد الدّول بفشل سياستها في هذا الإطار و في مقدّمتها فرنسا و أمريكا التي إنطلقت تبحث عن كيفيّة إصلاح منظوماتها الصّحية والإستفادة من التّجارب النّاجحة(4 ).
وإنّ العوامل المباشرة المسببة لأغلب الأمراض معروفة وقليلة و قابلة للتّعديل كسلوك وأهمّها
-
التّدخين.
-
غياب النّشاط البدني.
-
نظام غذائي غير
متوازن.
وهذه الأسباب يقع الإعراب عنها من خلال عوامل إختطار وسيطة خاصّة كإرتفاع ضغط الدّم,
إرتفاع معدّلات السّكّري في الدّم, إضطراب في معدّلات
الدّهتيات, زيادة في الوزن و البدانة(1 ).
و كمثل حي على ما ذكر فإنّ
أمريكا تحتفل هذا العام بأسبوع
الصّحة '' الأسبوع الأوّل من أفريل 2012
'' تحت شعار '' أمريكا المعافاة صحّيّا تبدأ اليوم بحياة نشيطة و أكل صحيّ '' و حثّ الشّعب الأمربكي للعمل معا بإتّخاذ خطوات أولى بسيطة للتّغيير في أسلوب حياته يصنع أمريكا المستقبل معافاة
من الأمراض المزمنة(5 ).
أماّ بتونـس فإنّ كافّة المصادر تجمع على
أنّها تمرّ بمرحلة ماأصطلح
على تسميته بــ '' مرحلة تحوّل وبائي transition epidemiologique'' نتيجة تغيّر النّمط المعيشي لسكّانها كمحصلة للتّطورّ الإقتصادي و الثّقافي وإزدياد نسبة
الحضرية و هي إحدي المراحل التي توازي ما مرّت به
الدّول الصّناعية في مراحل تطوّرها
و نموّها و ومن مشاهده ما نراه في تونس من تّغيّر دّيمغرافي , بإزدياد معدّل أمل
الحياة ,تقلّص نسبة الوفيات, إنحسار الأمراض
المنقولة نتيجة المجهودات الصحّيّة السّابقة و المتواصلة , سرعة إزدياد إنتشار الأمراض غير
المنقولة والمتسببة حاليا في العدد
الأكبر من الوفيات و في المقدّمة أمرا ض القلب و الشّرايين, , السّرطان , السّكري , و هذا أعتبر ثمن الحداثة(6)
وأحد الوجوه السّلبية لها
و بذلك تكون المنظومة
الصّحيّة في تونس تترنّح تحت وطئة هكذا أوبئة.
ولتوضبح هذا الواقع نذكر ما جاء في بعض الدّراسات والبحوث المتعلقةّ بالموضوع, فمثلا المشروع
البحثي المعنون بإسم - طحينةTAHINA PROJECT - لدراسة أثر
ما أصطلح عليه '' التّحول الوبائي ''' لبلدين من شمال أفريقيا هما تونس و الجزائر وقد إشترك في الدراسة إضافة
للبلدين المعنيين بلجيكا وفر نسا . و قد حدّد القائمون عليه أهدافه كالتّالي..''. بحث متعدّد الإختصاصات حول الإنتقال الوبائي في بلدين من شمال أفريقيا و سيحدّد خصائص المرحلة الحالية
من هذا الإنتقال وأثرها في الإصابة بالمرض والأفراد المعرّضون لذلك والمحدّدات الإجتماعية, للمساعدة على تصميم إستراتجيّة مناسبة ذات جدوى و ذات كلفة فعّالة لمواجهة هذا الواقع الجديد على المدى المتوسط و البعيد...''(7).. و من نتائج هذا العمل نذكر اَخر ورقة بحثيّة التي نشرت في 3 فيفري2012 بعنوان'' الضغط الدّموي والعوامل المصاحبة لدى مراهقي سكان شمال أفريقيا ,دراسة وطنية في تونس'' ''Blood pressure and
associated factors in a North African adolescent population. A national
cross-sectional study in Tunisia''
وشملت هذه الدّراسة
بالبحث عيّنة عشوائية من 1294
ولدا و 1576 بنتا أعما رهم من
15- 19 سنة و تبيّن من نتيجتها أن المراهقين التّونسيين من الجنسين لم ينجوا من إرتفاع ّ باكر في ضغط الدم مع ملاحظة ترابط شديد بين هذا الأمر وزيادة في الوزن , ما يوحي بأنّ التّدخلات التي هدفها تغيير النمط المعيشي لللتقليل من أثر عامل الإختطار الرّئيسي هذا قد يكون مناسبا للوقاية
من إرتفاع ضغط الدّم أيضا. و لمزيد التّفاصيل
العلميّة يرجى الرّجوع إلى هذه الدّراسة (8).
كذلك
دراسة بعنوان:
'' Hypertension among Tunisian adults:Results of TAHINA Project إرتفاع الضّغط
الدّموي لدى الكهول التّونسيين: نتائج مشروع
طحينة '' والبحث إستبيان وطني شامل لتحديد مدى إنتشاروالوعي
والعلاج ومراقبة ضغط الدّم أحد عوامل الإختطارالرّئيسية لإصابات القلب و الشّرايين بين شريحة الكهوّل
التّونسيين شملت الدّراسة 8007 كهل أعمارهم بين 30و70سنة وكانت نسبة إنتشار إرتفاع ضغط الدمّ 30%,أعلى لدى النّسا ء (33,5%)من الرّجال(27,3%)...وأوصت الدّراسة بأنّ هناك حاجةعاجلة إلى برنامج شامل و متكامل بمشاركة
السّكان لمعالجة مشكلة إرتفاع ضغط الدّم المتفاقمة بتونس.(9 )
و لمزيد التّعرّف على النّتائج البحثية لهذا المشروع يمكن الرّجوع الى قائمة
الورقات المنشورة عنه.(10)
أيضا مبادرة ''GACD ''التّحالف
العالمي للأمراض المزمنة(11 )وهو أكبر مجمع للبحوث
الصحّيّة في العالم و الذي أنشأ لدعم ولتنسيق المجهودات البحثيّة لهذه الأزمة الصّحّيّة المتنامية و المتفاقمة و هي تركّز بصفة خاصّة على حاجيات البلدان ذات الدّخل الضعيف
و المتوسّط و قد أنشأت عشر مراكز متميّزة للبحث في
العالم و أحدها بتونس بالمسشفى الجامعي فرحات حشاّد بسوسة بالشراكة العلمية مع المعهد الوطني للصّحّة بهلسنكي, فلندا. وقد جاء في التّوطئة لإنشاء هذا المركز ما يلي : ''
تواجه تونس الاَن مرحلة ''تحوّل وبائي transition epidemiologique''. هذا التّغيّر ينعكس في الإنخفاض
في نسبة الوفيات العامّة,
زيادة
في مأمول الحياة, مع
تبنيّ نمط معيشي مقترن بأمراض
مزمنة غير المنقولة, من
ضمنها داء السّكّري و أمراض القلب و الشّرايين. أمراض القلب و الشّرايين
أهم المسبّبات للوفاة في
تــونس. وعوامل الإختطار للأمراض
المزمنة في إزدياد مطّرد.
ّمع
إنتشار عال لإرتفاع ضغط الدّم و داء السّكري, مصيبة 29 % و10% على التّوالي لدى الكهول. بهذا التّحوّل الوبائي
تكون المنظومة الصّحيّة
في
تونس تعيش تحت ضغط كبير بسبب إزدياد عبئ الأمراض المزمنة, تغيّرات سلوكية و بيئية
, مثل ذلك تبنّي عادات غذائية جديدة ,غياب النّشاط
البدني وضغوطات التّحضّر و ظروف العمل, ساهمت في حدّة وطئة الأمراض المزمنة بينما منظومة العناية
الصّحّيّة التّونسية غير
جاهزة لمواجهته......''
ولمزيد
من التّفاصيل يمكن الرّجوع للرّابط المذكور أسفله للمعهد الوطني للقلب الرئة و الّدم الأمريكيNHLB (12 ))و موقع المركز بقسم علم الأوبئة بالمسشفى الجامعي فرحات حشاّد ,سوسة ( 13 )والذي يترأسه د. حسّان غنّام
وقد جاء في إحدى دراساته المتعلقة بمرحلة التّحوّل هذه بعنوان '' التّحوّل الوبائي
بتونس Transition Epidemiologique en Tunisie'' كثير من المعطيات الوبائية بتونس إضافة إلى ما أستنتجه كعواقب لهذه
المرحلة :
- نمو للنّفقات الصحّية أكثر سرعة من سرعة نمو الإقتصاد العام.
- إزدياد الكلفة لا يتوافق مع المردودية أي
أن إرتفاع النّفاقات على الصّحّة لا يتناسب مع مستوى تحسّنها .
و ممّا يراه أيضا إلى جانب نقاط أخرى هو
تثمين وتطوير الطب العام وبنى الرّعاية الصّحّيّة الأوّلية الموجّهة للوقاية.
إضافة لمقالا ته العلميّة الأخرىوسنذكر بعض عناوينها و نوصي بشّدة الإطّلاع عليها (14 ).
نشير أيضا للإطروحة التي قام بها David Sanders من
جامعة أوريغون الأمريكية بعنوان:
-Evaluating
the Stage of Epidemiologic Transition in Tunis'', Tunisie.
'' تقييم مرحلة الإنتقال الوبائي بتونس'' سنة 2007 وجاء في مقدّمة بحثه
'' من الجلي أنّ تونس تشهد إنتقالا وبائيا , في غضون 15 سنة الماضية شاهدنا إنخفاضا في عدد الوفيات, زيادة في مأمول الحياة مع إتّخاذ أنماط معيشية مصاحبة لأمراض مزمنة وبالخصوص داء السّكري وأمراض القلب و الشّرايين. غرض هذه الأطروحة
هو الإجابة على السّؤا ل '' بأيّ مرحلة
من مراحل الإنتقال الوابائي تمرّ بها تونس الاَن?''
ويستخلص الباحث أنّ تونس تمرّ بالصّنف الثالث من مراحل الإنتقال الوبائي '' عصر الأمراض التّنكسية والأمراض التي هي من صنع البشر'' وهي إشارة إلى أمراض القلب و الشرايين ,السّرطانات و السّكري وأمراض أخرى مزمنة. ويوصي الباحث في خاتمة بحثه بأنّه على تونس تحويل الطاّقة والموارد التي أستغلّت لتخفيف وطئة الأمراض السّارية إلى مواجهة تيّار الأمراض المزمنة غير المنقولة التي ستصبح أكثر ضررا للصّحّة العامّة للتّونسيين. وأيضا لابدّ من
إشراك الأهالي و الجماعات المحلّيّة دون إغفال القطاع الخاص لمقاومة هذه الموجة. (15)
و يرى االدكتور نورالدّين بن
عاشور أستاذ علم الأوبئة بكلّية
الطبّ بتونس في دراسته حول المنظومة الصّحّيّة في تونس '' الواقع والتّحدّيات ''
. أنّ هذه المرحلة تلت مرحلة التّحوّل الدّيموغرافي إضافة للتّحولات الثقافية و الإقتصادية وأنّ المشهد الوبائي في تونس لم يعد
ذلك المشهد الذي كان سائدا الى نهاية الثّمنينات من القرن الماضي إذ تمّ إنحدار واضح
وفي بعض الأحيان إستئصال للأمراض السّارية *التقليدية *( السلّ , الملاريا
,الرّمد ,البلهارسيا...) وبروز أمراض غير
منقولة من النّوع المزمن و الإنتكاسي بسبب عوامل متعدّدة و و ذات كلفة إقتصادية
عاليةا. مع تفشّي حوادث المرور وما ينتج عنها من وفيات و إصابات . وإنّه في سنة 2002أظهرت الإحصائيات أنّ نسبة الوفيات
النّاتجة عن الأمراض غير المنقولة 79,7%,.و في إحصائيات 2006 تتصدّر أمراض القلب و الشّرايين أسباب الوفاة بنسبة
28,9% تليها السّرطانات
بنسبة 16,5
% ثمّ الأمراض الأيضية (metabolique) و
الحوادث ب 9,7% وبعد ذلك أمراض الجهاز
التّنفّسي بنسبة 9,5%
وسعى الأستاذ إلى تحديد التّحدّيات المطروحة أمام المنظومة الصّحيّة التّونسيّة لكي تستجيب للحاجيات الحقيقية للسكّان في إطارالتّّحوّلات المذكورة إضافة للتّحوّلات السياسية الجديدة. الشيء الذي يتطلّب قراءة نقدية و معمّقة للمؤشرات الصّحيّة والسياسات و البرامج المتّبعة حاليا. ومن بين النقاط العديدة التي أثارها إيجاد
التّوازن بين المقاربة الوقائية والمقاربة العلاجية ومراجعة البرامج
الوطنية المعمول بها حاليا بهدف تعزيزالبرامج التّقليدية لمكافحة الأمراض السّارية ودعم البرامج التي تستهدف الأمراض المزمنة و الأخطار الجديدة النّاشئة.( 16)
وحسب
تقديرات خبراء المنظمة
العالميّة للصّحّة فإنّ أثر الأمراض المزمنة بتونس سنة
2002 هي المسبّب ل 80% من النّسبة العامّة للوفيات حيث أنّ العدد الجملي
للوفيات هو 56,000 وعدد
الوفيات المنسوبة إلى الأمراض المزمنة كان 45,000 وقد مثّلت
أمراض القلب والشّرايين 47% , السّرطان 10% , أمراض الجهازالتّنفّسي
المزمنة 5% , السّكّري 2% ,أمراض مزمنة
أخرى 16%(17).
بينما في اَخر تقرير لها لسنة2011 حول
المشهد الوبائي للأمراض غير المنقولة
بكافّة البلدان أظهرت إحصائيات سنة 2008 حول تونس أنّ نسبة الوفايات الّناتجة عن هذه الأمراض من النّسبة العامّة هي 72%, وقد
تسبّبت أمراض القلب و الشّرايين في39%, السّرطان 16%, أمراض الجهازالتّنفّسي المزمنة
4% السّكّري1%, أمراض مزمنة أخرى 12%. وإنّ نسب
إنتشار عوامل الإختطارفهي : نسبة إنتشار
التّدخيين المنتظم
31,6% ونسبة
إنعدام النّشاط البدني
34,6% وكذلك
نسبة الزّيادة في الوزن 53% و البدانة 22,3%, وإرتفاع نسبة الكلسترول في الدم 39,4%, إرتفاع نسبة السّكّريات في الدّم 11,4% و
إرتفاع ضغط الدّم
38,5%. مع ملاحظة أنّ النّسب
لد ى النّساء أعلى من الرّجال
بإستثناء التّدخين دون
إغفال أنّ نسبة البدانة لدى النّساء تمثّل أكثر من الضّعف من نسبة الرّجال(18).
و ترى المنظّمة أنّ
80% على الأقل من إصابات القلب و الشّرايين السّابقة لأوانها, الجلطات, داء السكري صنف 2 و 40% من السرطانات يمكن الوقاية منها من خلال إتّباع نظام غذائي
سليم والقيام بنشاط بدني
منتظم (17).
كذلك نعرض ما جاء في بعض المقالات
الصّحفية التّونسية حول الموضوع وإن
نسجّل غياب إهتمام الكلّي بالمسألة فمثلا التّحقيق الذي نشرته صحيفة الشّروق التّونسية والذي قام به مراسلوها بأغلب الجهات بعنوان '' غذاء التّونسي و الأمراض المزمنة''
و نقتطع منه ما يلي'' تكاثرت خلال السنوات الأخيرة
الاصابات بعديد الأمراض المزمنة بنسب مثيرة للقلق. ولعلّ المثير في الموضوع أن هذه
النسب تتفاوت من منطقة إلى أخرى، مما يطرح عديد الأسئلة حول هذه الأمراض ومدى
ارتباطها بالنظام الغذائي واختلاف العادات في هذا الشأن.''
و حول ولاية قبلّي جاء
فيه'' قبلي: حسرة على اندثار عادات الأجداد:
''تعرف مناطق ولاية قبلي تاريخيا ببساطة أنظمتها
الغذائية وبفاعليتها في نفس الوقت. فقد كان غذاء أبناء الجهة يقوم بصفة رئيسية على
منتوجات الواحة من تمور وغيرها وكذلك على منتوجات قطاع الرعي من حليب ولحوم الماعز
والابل وربما لهذا السبب عرف الانسان الصحراوي عموما والانسان بمنطقة نفزاوة أيضا
بصلابة بنيته الجسدية وسلامة صحته وخلوّه من الأمراض.
ولكن خلال السنوات الأخيرة بدأ هذا الواقع
يتغير بشكل سريع وهذه المقولات تحتاج المراجعة فالقطاع الصحي بالجهة ما فتئ يسجل
حالات أمراض تتشابه في طبيعتها وفي استمراريتها مما جعل الحديث عن انتشار ظاهرة
الأمراض المزمنة بقبلي يتحول إلى أحد المشاغل العامة فما هي هذه الأمراض المزمنة وما
علاقتها الثابتة أو المحتملة مع ما يحدث من تحولات على النظام الغذائي لأبناء
المنط قة''.(19 )
وكذلك المقال الذي نشر تحت عنوان»: الأمراض المزمنة في تونس: ضغط الدم والقلب والشرايين
والسكّري في الصدارة'' جاء فيه ''»: ملايين التونسيين مصابون بامراض مزمنة او طويلة الامد، اغلبهم لا
يعلمون اصابتهم او بالاحرى لا يعلمون بمرضهم الا بصفة متأخرة اي بعد ان يكون المرض
تغلغل وتقلّصت امكانيات علاجه والقضاء عليه... وفي
الحقيقة فإننا في تونس سجلنا تقدما كبيرا في القضاء على الامراض ذات المنشأ
الجرثومي او التعفني والامراض المعدية بفضل نشر التلاقيح وتكثيف المراكز الصحية
والمستشفيات واعتماد العلاج المجاني لكننا في المقابل اصبحنا على وقع امراض جديدة
كانت تسمى سابقا بأمراض الاغنياء او البلدان المتقدمة وهي امراض مرتبطة بتحسّن
نظام العيش وتغيّر النظام الغذائي ونمط الحياة ونسقها... فإن اكبر العوامل التي تؤدي الى الاصابة بعديد الامراض
المزمنة تعود الى نوعية الغذاء المستهلك ونمط الحياة وظروف العيش والوتيرة
المتسارعة التي اصبح يحياها التونسيون وما تخلفه من ضغوطات وقلق اضافة الى تراجع
نشاط التونسيين وتحركهم نتيجة تنامي نسبة امتلاك السيارة لدى العائلات وتقلص
اللجوء الى النشاط الرياضي والبدني...''(20)
نستنتج ممّا تتقدّم إنّ كّل المصادر العلميّة تجمع
على نفس
الحقائق وتأكّد نفس التّفاصيل و تردّد نفس المعاني
حول
مسألة الأمراض المزمنة. حول مدى تفشّيها و فداحة اَثارها الصّحيّةّ و الإقتصادية و الإجتماعية وكذلك
أسبابها التي تعود الى نفس العوامل في جميع الدّول.
و أهمّ ما في الأمر أنّ هذه المسألة قد ربطت أسبابها بالتّحول الحضاري الحديث في كلّ الدّول ومميّزات هذا التّحوّل هو أنه كلّما إرتقى أيّ بلد في هذا السلّم إلّا وتبنّى سكانه نمطا معيشيا في الحياةّ اليوميّة يتصّف
بممييّزات خاصّة.
ووقع تصنيف هذه الأسباب إلى نوعين, النّوع
الأوّل هي
أسباب خارجة
عن السّيطرة وغيرقابلة للتّعديل وهي السّن والجنس و العوامل الوراثية ويعتبرالطبّ الحديث أنّ هذه الأخيرة حصولها
حتمي لدى الإنسان و إن هناك إمكانية لتفاديها فهي تأجيل أو تأخير ظهورها أثناء سنوات
العمر. رغم بروز رؤى علميّة حداثيّة
تبشّر بإمكانية التّحكم في الموّرثات و توجيه عملها حسب مصلحة الإنسان ولكن
بما أنّ نتائج هذه البحوث ليست في المتناول في المدى المنظور فيصحّ حاليا إعتبارها خارج السيطرة.
أماّ الّنوع الثّاني من الأسباب فهي القابلة للتّعديل وهي سلوك النّاس. و السّلوك
هو مجموعة العادات اليوميّة الّتي يمارسها الأفراد بغية الحصول على مصلحة أو دفع مضرّة
للحفاظ على حياتهم وفق معتقداتهم الّتي إكتسبوها من محيطهم وهذه المعتقدات هي بنى معرفيّة نتاج التّجارب اليوميّة
للفرد إضافة لتأثير المنظومة التّربوية والإعلامية الّتي نشأ فيها. وقد
حدّدت البحوث جملة من السّلوكيات إعتبرتها عوامل إختطار رئيسية للأمراض المزمنة. وهي في مجملها ممارسات متكرّرة بإستمرار
لدى الفرد لإشباع رغبات اَنية وفق
مزاج الحواس دون
الأخذ في الحسبان القيام بتكرا رها وأثر ذلك على المدى الطّويل على نوعيّة حياة الفرد وعلى الجانب الصّحّي بالخصوص
والذي يهمّنا هنا.
وإذا كان سرّ المحافظة على الصّحة يكمن في الإبتعاد و تفادي العادات الّتي يكون أثرها سلبيا
على المدى البعيد رغم ماتحقّقه للذّات من متعة وإشباع لرغبات اَنيّة. وهذا ما يجب أن تغرسه و ترسّخه كإعتقادات المنظومات المعرفيةّ التّي
ينشأ في إطارها الفرد. وهذه
في تقديرنا مهمّة حضاريّة
صعبة
وبعيدة المنال في الزّمان.
ويبقى التّحدّي الحقيقي
أو الأجابة على السّؤال كيف نقنع
أنفسنا و ونقنع النّاس بتغيير العادات الضّارّة للصّحّة الّتي تمّ إكتسابها ?
وإنّ مكافحة هذه الأمراض يكون بالعمل على أن لا يتبنّى
النّاس هذه السّلوكيات طيلة
حياتهم أصلا. وإن أكتسبت فإنّ طرق تعديلها هي بالأساس
معرفيّة أي بث المعلومات الصّحيحة ونشرها في المجتمع بطرق منظّمة وإقناع النّاس
بالعمل بها وهذا
العمل ليس في متناول المنظومة الصّحيّة للقيام به بمفردها ,و لتحقيقه لا بدّ من من أنّ المنظومات التربوية والتّعليمية
والإعلامية أن
تقوم بأدوارها. وتلتزم بمهمّاتها الّتي من أجلها إكتسبت مشروعيتها في التّواجد
عبر السّيرورة التّاريحية, الّتي هي في الأساس المحافظة على الحياة و الرّقي بها و تحقيق إنسانية الإنسان. قد
يبدو الأمر في بداية هذه الألفية أنّ الإنسانية جمعاء في حاجة إلى إعادة بناء معرفي
لتحقيق هذه الأهداف.
2012ماي
المراجع
1-World Health Organization.Preventing Chronic
Diseases :Vital Investements.WHO Global Report,World Health Organisation,2005.
2-Definition of chronic
Disease.URL:www.medterms.com
3-WHO.world health statistics 2011.
4-Pierre-louis BRAS,Gilles DUHAMEL et Etienne
GRASS.Ameliorer la prise en charge des malades chroniques:les enseignements des
experiences etrangeres de <<Disease management>>.Septembre 2006.
5-A Healthier America Begins TODAY.URL:
www.nphw.org/
6-Le prix de la modernite.RTD info .juillet
2005.
7-Epidemiological transition and health impact
in north Africa.URL:cordis.europa.eu/
8-Hajer Aounalla-,Skhiri,Jalila El Ati,Pierre
Traissac,Habiba Ben Romdhane,Sabrina Eymard,Francis Delpeuch,Noureddine Achour and
Bernard Maire.Blood pressure associated factors in a north African adolescent
population a national cross-sectional study in Tunisia.BMC Public Health
3feb2012.URL:www.biomedcentral.com/
9-Habiba Ben Romdhane, Samir Ben Ali, Hajer Skhiri, Pierre
Traissac,Souha Bougatef, Bernard Maire, Francis
Delpeuch and Noureddine Achour.Hypertension
among Tunisian adults:results of the TAHINA project.March
2012.URL:www.nature.com/
12-NHLB,National Heart Lung and
Blood Institute.URL : www.nhlbi.n.h.org/
13-www.epidemiologie-sousse.org/
14-Professeur Hassen GHANNEM,
TRANSITION EPIDEMIOLOGIQUE EN TUNISIE.Service .d'Epidemiologie,CHU Farhat Hached
de Sousse
.Hassen Ghannem,MD,MSc.The
challenge of preventing cardiovascular disease in Tunisia.PREVENTING CHRONIC
DISEASE,VOLUME 3, NO1,Janury 2006.
-H.Ghannem and A.Hadj Fredj.Prevalence of
cardiovascular risk factors in the urban population of Soussa in
Tunisia.Journal of Public Health Medicine ,vol.19 ,N04.
-Hassen Ghannem,MD,MSc.Global Health from
the Arab and developing World perspectives.Ethnicity and Disease,Volume 17,
Summer 2007.
-H.Ghannem.The need for capacity building
to prevent chronic diseases in North Africa and Middle East.Eastern Mediterranean Health Journal,Vol.17 No7
.2011.
15-David Sanders.Evaluating the
stage of Epidemiologic Transition in Tunis,Tunisia,Novembre 2007. 16-Pr
Achour Noureddine.Le systeme de santé
Tunisien;,Etat des lieux et defis.Sept
2011.
17-www.who.int/chp/chronic_disease_report/tunisia.pdf
18-WHO,Noncommunicable Diseases
Country profiles 2011.TUNISIA.
19-www. tunizuniver.superforum.fr/t366-topic
20- www.alchourouk.com/Ar/_A236677_66